الكلاب ليست ذكية لكنها قادرة على الحب!

كتاب للبريطاني كلايف واين يؤكد أن الكلاب كما الأشخاص المصابين بمتلازمة وليامز يشعرون برغبة كبيرة بإقامة علاقات وثيقة وشخصية والحب المتبادل، ويقول إن الكلاب ليست أكثر ذكاء من حيوانات أخرى.

  • الكلاب ليست ذكية لكنها قادرة على الحب!

لطالما استبعد علماء النفس قدرة الحيوانات على إبداء مشاعر الحب، إلا أن كتاباً جديداً يشير إلى أن الحديث عن هذا الشعور ضروري عندما يتعلق الأمر بالعلاقة بين الكلب والانسان.

فالكتاب الذي يحمل عنوان "دوغ إز لوف" (الكلب حب) لمؤلفه كلايف واين، يقدم لنا أطروحة جديدة مختلفة حول هذه المسألة. 

موقفه واين تغير بفضل مجموعة من الأدلة لم يعد بالإمكان تجاهلها حيث قال في مقابلة مع وكالة (فرانس برس) "إنني وصلت إلى مرحلة شعرت فيها أن من المفيد أن أشكك بتحفظي الأساسي"، ويقترح تغيير المفهوم المستخدم مستنداً بذلك إلى سنوات من الأبحاث متعددة الاختصاصات، مؤكداً أن الكلاب تتميز بـــ  "حب الاختلاط الكبير" و"غريزة العيش ضمن مجموعات" وليس بذكائها بعكس ما هو شائع. 

ويظهر اكتشاف حدث في الفترة الأخيرة أن الهرمون المسؤول عن الثقة والتعاطف لدى البشر أي الاكسيتوسين له دور أيضاً في العلاقة بين الكلب وصاحبه.

إلا ان البحث الجيني هو الذي فتح أفقاً جديداً اعتمد عليه كلايف واين بشكل كبير.

ففي العام 2009 اكتشفت العالمة الجينية بريدجت فونهلوت من جامعة كاليفورنيا في لوس انجليس أن الكلاب تحمل تحولاً جينياً مسؤولاً لدى الانسان عن متلازمة وليامز،  وتؤدي هذه المتلازمة إلى تخلف عقلي وحب كبير للاختلاط.

ويشرح كلايف واين في كتابه أن "الكلاب كما الأشخاص المصابين بمتلازمة وليامز يشعرون برغبة كبيرة بإقامة علاقات وثيقة وشخصية والحب المتبادل".

وأكدت تجارب سلوكية اخرى هذا ألامر، ففي إحداها يفتح الباحث باب منزله بواسطة حبل ليرى الكلب أمامه في الخارج وعلى المسافة نفسها صاحبه وطبق طعام. وفي الغالبية العظمى كان الكلب يتوجه أولاً إلى مالكه، ويظهر التصوير بالرنين المغنطيسي أن ادمغة الكلاب تحفز أكثر بالاطراء منه بالغذاء.

إلا أن هذا الاستعداد الفطري يجب أن يشجع ويطور في بداية حياة الحيوان. وتفيد كل المؤشرات إلى أن قصة الحب هذه لا تقتصر على الإنسان. فقد ربى شخص جِراء كلاب وسط مجموعة من طيور البطريق على جزيرة أسترالية للدفاع عنها من هجمات الثعالب.

وكلايف واين على ثقة أن علم الجينات قد يكشف كيف أن أسلافنا روضوا الكلب قبل ما  لا يقل عن 14 ألف سنة.

وتفيد نظرية أن أسلاف الكلاب كانت تتجمع حول المواقع التي يرمي فيها البشر نفاياتهم وقد حصل ترويضها رويداً رويداً، حتى صارت ترافق الانسان في رحلات الصيد.

وهذه الفرضية التي يدعمها واين أقل رومنسية من صورة الصياد الذي يقبض على جرموز ويروضه، والتي تعتبر "غير قابلة للاثبات" نظراً إلى شراسة الذئاب حيال البشر.

ويسمح التقدم العلمي الأخير بتحليل حمض نووي قديم، وقد يسمح ذلك بتحديد المرحلة التي تحولت فيها الجينة التي تتحكم بمتلازمة وليامز لدى الكلاب.

وقد يكون هذا التحول حصل قبل 8 إلى 10 آلاف سنة على ما يفيد كلايف واين، في نهاية العصر الجليدي الأخير عندما كان معروفاً أن الانسان والكلب يصطادان معاً.

وعلى اي حال يستخلص أن الطرق القاسية لترويض الكلاب تتناقض وطبيعة هذه الحيوانات.

ويؤكد كلايف واين "الكلب ينتظر منك أن تبدي له الحب" وهو يوصي بتشجيعها إيجابياً بدلاً من خنقها بطوق، مضيفاً أن "الكلاب تمنحنا الكثير ولا تطلب شيئاً كثيراً في المقابل. لا حاجة لشراء كل الألعاب والسكاكر وغيرها. فهي بحاجة إلى رفقة وإلى أن تكون معنا".